المغاربة والعمل الحر في إسبانيا: حضور متزايد وريادة أعمال تتوسع

المغاربة والعمل الحر في إسبانيا: حضور متزايد وريادة أعمال تتوسع

لم يعد حضور المغاربة في سوق العمل الإسبانية مقتصراً على الوظائف المأجورة أو القطاعات التقليدية، بل أصبح العمل الحر وريادة الأعمال جزءاً متزايد الأهمية من النشاط الاقتصادي للجالية المغربية. وتكشف أحدث البيانات المتاحة حتى يوليوز 2026 أن العمل الحر بين الأجانب في إسبانيا يواصل النمو بوتيرة تفوق بكثير نمو إجمالي العاملين لحسابهم الخاص، في وقت أصبحت فيه الجالية المغربية واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية حضوراً داخل نظام العمل الحر الإسباني. هذه المعطيات تفتح نافذة مهمة لفهم التحولات التي يعرفها الاقتصاد الإسباني، وكذلك الطريقة التي تتغير بها علاقة المهاجرين بسوق العمل، من البحث عن وظيفة إلى إنشاء نشاط اقتصادي مستقل.

وتكتسب هذه الصورة أهمية أكبر عند النظر إلى الأرقام الرسمية والبيانات الصادرة عن "اتحاد المهنيين والعاملين لحسابهم الخاص UPTA" ووزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية. ففي يوليوز 2026 تجاوز عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص 531 ألف شخص، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 9.2%، بينما لم يتجاوز نمو إجمالي العاملين لحسابهم الخاص في إسبانيا 1.7%. وفي نهاية 2025، كان عدد العاملين لحسابهم الخاص من أصول أجنبية، وفق UPTA، قد بلغ 493,319 شخصاً، بعدما أضاف هذا القطاع 28,867 منخرطاً أجنبياً جديداً خلال سنة واحدة.

هذه الأرقام لا تعني فقط ارتفاع عدد الأجانب الذين يختارون العمل لحسابهم الخاص، وإنما تكشف عن تحول أوسع في طبيعة المشاركة الاقتصادية للمهاجرين داخل إسبانيا. فالمهاجر الذي كان ينظر إليه تقليدياً باعتباره عاملاً في قطاعات تحتاج إلى اليد العاملة، أصبح في حالات متزايدة صاحب مشروع أو تاجر أو مهني مستقلاً أو مقدم خدمات. ومن بين هذه الجاليات تأتي الجالية المغربية في موقع متقدم، إذ سجلت 30,907 عاملين لحسابهم الخاص في بيانات 2025، لتحتل المرتبة الرابعة بين الجنسيات الأجنبية الأكثر حضوراً في هذا المجال.

كيف تكشف الأرقام الجديدة واقع العمل الحر في إسبانيا؟

عند الحديث عن العمل الحر في إسبانيا 2026، من المهم التمييز بين عدد العاملين لحسابهم الخاص من جميع الجنسيات وبين عدد الأجانب منهم. فقد أعلنت السلطات الإسبانية أن العدد الإجمالي للعاملين لحسابهم الخاص بلغ 3,472,357 شخصاً في يوليوز 2026، بزيادة سنوية قدرها 57,984 شخصاً، أي ما يعادل 1.7%. وفي المقابل، وصل عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص إلى 531,568 شخصاً، بزيادة سنوية بلغت 9.2%، وفق بيانات الضمان الاجتماعي الإسباني.

الفارق بين معدلَي النمو يستحق التوقف عنده، لأنه يعكس تغيراً واضحاً في تركيبة سوق العمل الحر. فبينما ينمو إجمالي عدد المستقلين في إسبانيا بوتيرة محدودة نسبياً، يتحرك عدد المستقلين الأجانب بسرعة أكبر بكثير. ويمكن قراءة ذلك من زاوية اقتصادية بحتة باعتباره توسعاً في قاعدة الأشخاص الذين يختارون تأسيس نشاط اقتصادي مستقل، سواء كان ذلك في التجارة أو الخدمات أو البناء أو الضيافة أو الأنشطة المهنية والتقنية. كما أن ارتفاع عدد الأجانب العاملين لحسابهم الخاص يأتي في سياق أوسع يتميز بتزايد مساهمة العمال الأجانب في سوق العمل الإسبانية، إذ تجاوز عدد المنتسبين الأجانب إلى الضمان الاجتماعي 3.5 ملايين شخص في يوليوز 2026.

531 ألف أجنبي يعملون لحسابهم الخاص

بلغ عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص في إسبانيا 531,568 شخصاً في يوليوز 2026، وهو رقم يعكس اتساع نطاق ريادة الأعمال بين المهاجرين. ولا تقتصر أهمية هذا الرقم على حجمه، بل على سرعة نموه أيضاً، إذ سجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 9.2%. وعند وضع هذه النسبة بجانب نمو إجمالي العاملين لحسابهم الخاص، الذي بلغ 1.7% خلال الفترة نفسها، يظهر اختلاف واضح في دينامية الفئتين.

ويبدو أن التحول لا يحدث في قطاع واحد فقط. فقد أظهرت بيانات الضمان الاجتماعي أن الأجانب العاملين لحسابهم الخاص حاضرون بقوة في أنشطة متعددة، من الضيافة والبناء والعقار والأنشطة الإدارية إلى الاتصالات والبرمجة والاستشارات المرتبطة بالبنية التحتية المعلوماتية. وفي مجال الاتصالات والبرمجة المعلوماتية والاستشارات والبنية التحتية المعلوماتية، يمثل الأجانب أكثر من 33% من العاملين لحسابهم الخاص في هذا النشاط، أي أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة يعمل لحسابه الخاص في هذا المجال هو من أصل أجنبي.

وهذا التطور مهم لأنه يغير الصورة التقليدية لريادة الأعمال لدى المهاجرين. فالمشهد لم يعد محصوراً في متجر صغير أو مطعم أو ورشة، وإنما أصبح يشمل أيضاً الخدمات الرقمية والمهن التقنية والأنشطة العقارية والإدارية. وبالنسبة إلى الباحثين عن فهم مستقبل سوق العمل الإسبانية، فإن انتقال جزء من العمال الأجانب إلى مجالات تتطلب مهارات تقنية أو مهنية يقدم مؤشراً على أن اندماجهم الاقتصادي يتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً.

ما أسباب التسارع الكبير في عدد الأجانب العاملين لحسابهم الخاص؟

يمكن تفسير الفارق في النمو من خلال عدة عوامل، لكن من المهم عدم اختزال الظاهرة في سبب واحد من دون بيانات تجريبية تفصيلية لكل عامل. أحد المؤشرات الواضحة هو أن العمال الأجانب كانوا المحرك الأكبر لنمو نظام العمل الحر الإسباني خلال 2025، عندما سجلت فئة العاملين لحسابهم الخاص من أصول أجنبية 28,867 إضافة صافية، من أصل 37,619 إضافة صافية في إجمالي نظام العمل الحر، أي 77% من صافي الزيادة السنوية وفق UPTA.

ويشير ذلك إلى أن التوسع في ريادة الأعمال بين المهاجرين أصبح عاملاً مهماً في الحفاظ على نمو قاعدة العاملين لحسابهم الخاص. كما أن الأرقام تشير إلى أن النمو لم يأت فقط من مواطني دول الاتحاد الأوروبي، إذ سجل الأجانب من خارج الاتحاد 18,269 إضافة من أصل الزيادة الأجنبية البالغة 28,867، مقابل 10,598 من مواطني الاتحاد الأوروبي. وهذا يجعل موضوع ريادة الأعمال للمهاجرين في إسبانيا أكثر اتساعاً من مجرد انتقال الأوروبيين إلى العمل الحر.

المغاربة في المرتبة الرابعة بين الجاليات الأجنبية

تحتل الجالية المغربية موقعاً لافتاً في خريطة العمل الحر بإسبانيا. ووفق تحليل UPTA لبيانات الانخراط في نظام العمل الحر خلال 2025، بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص من الجنسية المغربية 30,907 أشخاص. وبهذا الرقم تأتي المغرب في المرتبة الرابعة ضمن الجنسيات الأجنبية الأكثر عدداً في العمل الحر، خلف الصين ورومانيا وإيطاليا، ومتقدمة على المملكة المتحدة.

هذا الترتيب يعطي فكرة عن حجم الحضور المغربي في مجال العمل الحر في إسبانيا، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع هؤلاء يمارسون النوع نفسه من الأنشطة أو أن ظروفهم الاقتصادية متشابهة. فمصطلح العامل لحسابه الخاص يشمل مجموعة واسعة من الأنشطة والمهن، ولذلك يمكن أن نجد بين المسجلين أصحاب متاجر ومطاعم وورش وشركات خدمات ومهنيين مستقلين وغيرهم. كما أن الرقم يقيس المسجلين في نظام العمل الحر ولا يصف وحده مستوى الدخل أو حجم الأعمال أو الأرباح، وهي نقطة مهمة عند قراءة الإحصاءات بطريقة دقيقة.

30,907 مغاربة مسجلون كعاملين لحسابهم الخاص

يشكل رقم 30,907 عاملاً مغربياً لحسابهم الخاص مؤشراً مهماً على توسع المشاركة الاقتصادية للجالية المغربية في إسبانيا. وتبرز أهميته أكثر عند مقارنته بعدد الجاليات الأخرى، إذ تظهر البيانات أن المغربيوجد فيمقدمة الدول غير الأوروبية من حيث عدد المستقلين، بعد الصين وقبل المملكة المتحدة. أما ضمن الترتيب العام للجنسيات المذكورة في بيانات UPTA، فتأتي الصين أولاً بـ69,040، ثم رومانيا بـ52,340، وإيطاليا بـ42,509، ثم المغرب بـ30,907، تليها المملكة المتحدة بـ26,271.

ومن اللافت أن البيانات تظهر اختلافاً بين الجنسيات في الحجم والنمو، ما يعني أن عوامل مثل طبيعة الهجرة، مدة الاستقرار، القطاعات الاقتصادية، شبكات الأعمال، فرص السوق والإطار القانوني يمكن أن تكون ذات صلة، لكن تحديد وزن كل عامل يحتاج إلى دراسات مستقلة. وبالنسبة للمغاربة تحديداً، فإن ارتفاع عدد المسجلين كعاملين لحسابهم الخاص يعكس وجود شريحة مهمة من الجالية التي اختارت إنشاء نشاط اقتصادي بدلاً من الاعتماد حصراً على العمل المأجور.

مقارنة حضور المغاربة بالصينيين والرومانيين والإيطاليين والبريطانيين

توضح المقارنة الرقمية حجم الفارق بين الجاليات. فالصينيون سجلوا 69,040 عاملاً لحسابهم الخاص، بينما بلغ عدد الرومانيين 52,340 والإيطاليين 42,509، ثم المغاربة بـ30,907 والبريطانيين بـ26,271. هذه الأرقام مأخوذة من بيانات UPTA المتعلقة بنهاية 2025، ولذلك ينبغي عدم خلطها مباشرة مع رقم 531,568 الخاص بالأجانب العاملين لحسابهم الخاص في يوليوز 2026، لأنهما يشيران إلى فترتين زمنيتين مختلفتين.

الجنسية عدد العاملين لحسابهم الخاص في بيانات 2025
الصين 69,040
رومانيا 52,340
إيطاليا 42,509
المغرب 30,907
المملكة المتحدة 26,271

وتبرز هذه المقارنة أن المغاربة من أكبر الجاليات الأجنبية في العمل الحر بإسبانيا، وهي نتيجة يمكن ربطها بحضور الجالية المغربية الكبير في سوق العمل الإسبانية عموماً. فقد بلغ عدد المنتسبين إلى الضمان الاجتماعي من الجنسية المغربية 415,310 شخصاً في يوليوز 2026، وفق وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، لتكون الجنسية المغربية في مقدمة الجنسيات الأجنبية من حيث إجمالي الانتساب إلى الضمان الاجتماعي.

كيف تغير حضور المغاربة في سوق العمل الإسبانية؟

إن صعود العمل الحر بين المغاربة لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن التطور العام لحضور الجالية المغربية في إسبانيا. فالجالية المغربية ليست فقط من أكبر الجاليات الأجنبية من حيث عدد المنتسبين إلى الضمان الاجتماعي، بل يظهر جزء منها أيضاً في مجال المقاولة الصغيرة والعمل المستقل وريادة الأعمال. وعندما يقرر عامل الانتقال من وظيفة مأجورة إلى نشاط مستقل، فإن ذلك يغير علاقته بالسوق؛ فهو لا يبيع قوة عمله فقط، بل يحاول تقديم منتج أو خدمة أو بناء قاعدة زبناء خاصة به.

هذه النقلة ليست بسيطة، لأن العمل الحر يتطلب التعامل مع التسجيلات والضرائب والمحاسبة والتأمينات والزبائن وتكاليف التشغيل، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالدخل غير الثابت. ولهذا فإن ارتفاع عدد المغاربة المسجلين كعاملين لحسابهم الخاص يمثل ظاهرة اقتصادية تستحق الدراسة من زاوية اندماج المهاجرين وريادة الأعمال، وليس فقط من زاوية أعداد الهجرة.

من العمل المأجور إلى ريادة الأعمال

التحول من العمل المأجور إلى العمل الحر يمكن أن يكون نتيجة للبحث عن استقلالية أكبر أو استجابة لفرص سوقية أو حاجة إلى بناء مشروع عائلي أو مهني. لكن الأرقام وحدها لا تسمح لنا بتحديد الدافع الفردي لكل شخص، ولذلك ينبغي التعامل مع هذه التفسيرات باعتبارها احتمالات اقتصادية عامة وليست أسباباً مثبتة لكل حالة.

ما يمكن إثباته بوضوح هو أن العمل الحر بين الأجانب ينمو بسرعة، وأن هذا النمو يشارك فيه المغاربة بصورة كبيرة. كما تظهر البيانات أن العمل الحر الأجنبي لم يعد محصوراً في الأنشطة ذات المهارات المنخفضة أو المتوسطة، إذ سجلت قطاعات تقنية ومهنية نسباً مرتفعة من مشاركة الأجانب.

القطاعات التي ينشط فيها الأجانب العاملون لحسابهم الخاص

يكشف توزيع العاملين الأجانب لحسابهم الخاص في إسبانيا أن ريادة الأعمال المهاجرة أصبحت موزعة على مجموعة واسعة من الأنشطة. فقد سجل الأجانب حضوراً مهماً في الضيافة بنسبة 25.6% من العاملين لحسابهم الخاص في هذا النشاط، وفي البناء بنسبة 18.6%، والأنشطة العقارية بنسبة 18.4%، والأنشطة الإدارية بنسبة 19.3%. كما بلغت نسبتهم في أنشطة الاتصالات والبرمجة والاستشارات والبنية التحتية المعلوماتية أكثر من 33%.

هذه الأرقام لا تعني أن 25.6% من جميع الأجانب يعملون في الضيافة، بل تعني أن الأجانب يمثلون هذه النسبة من العاملين لحسابهم الخاص داخل النشاط المحدد. هذا التفصيل مهم جداً في قراءة البيانات، لأن تغيير وحدة القياس قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة. وعند تحليل سوق العمل، ينبغي دائماً التمييز بين حصة الأجانب من قطاع معين وبين توزيع الأجانب أنفسهم بين القطاعات.

التجارة والضيافة والبناء

تظل التجارة والضيافة والبناء من المجالات المرتبطة بقوة بريادة الأعمال الصغيرة والعمل الحر. وهذه القطاعات تتميز بوجود مساحة للمشاريع العائلية والمحلات والخدمات المحلية والمقاولات الصغيرة، وهي أنشطة يمكن أن تبدأ بحجم محدود ثم تتوسع تدريجياً بحسب الطلب والقدرة على الاستثمار. وقد أشارت UPTA إلى أن ريادة الأعمال المهاجرة تحافظ على حضور استراتيجي في التجارة والضيافة والبناء والخدمات.

بالنسبة للجالية المغربية، يمكن أن تشكل هذه المجالات جزءاً من المشهد الاقتصادي العام، لكن لا توجد في المصادر التي تم الرجوع إليها هنا بيانات تفصيلية كافية لتحديد عدد المغاربة العاملين لحسابهم الخاص في كل قطاع على حدة. لذلك، فإن الحديث عن رقم 30,907 يجب أن يبقى مرتبطاً بإجمالي المسجلين المغاربة، لا بتوزيعهم القطاعي.

صعود البرمجة والاتصالات والأنشطة المهنية

الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في البيانات الحديثة هو توسع حضور الأجانب في القطاعات التقنية. فقد تجاوزت حصة الأجانب ثلث العاملين لحسابهم الخاص في مجال الاتصالات والبرمجة المعلوماتية والاستشارات والبنية التحتية المعلوماتية. وهذا يعني أن صورة ريادة الأعمال المهاجرة في إسبانيا تتغير تدريجياً، لتشمل أيضاً مهن تعتمد على المعرفة والمهارات الرقمية.

وتعطي هذه المعطيات أهمية متزايدة للتكوين والمهارات الرقمية والقدرة على تقديم الخدمات عن بعد. فالسوق الإسبانية لا تحتاج فقط إلى الأنشطة التقليدية، وإنما تشهد أيضاً نمواً في مجالات مرتبطة بالاقتصاد الرقمي، وهو ما يمكن أن يفتح مساحات جديدة أمام المهاجرين المؤهلين الذين يمتلكون مهارات تقنية أو مهنية.

لماذا أصبح العمل الحر محركاً لنمو سوق العمل الإسبانية؟

عند العودة إلى أرقام 2025، نجد أن الأجانب سجلوا 28,867 إضافة صافية إلى نظام العمل الحر، من أصل 37,619 إضافة صافية لجميع العاملين لحسابهم الخاص. وبذلك مثل الأجانب 77% من صافي الزيادة السنوية في RETA وفق UPTA.

وهذا لا يعني أن الأجانب يشكلون 77% من إجمالي العاملين لحسابهم الخاص في إسبانيا، بل يعني أنهم شكلوا 77% من صافي الزيادة المسجلة خلال سنة 2025. الفرق بين العبارتين جوهري، لأن الأولى تصف الحجم الإجمالي والثانية تصف مصدر النمو خلال فترة محددة. وبحسب UPTA، بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص من أصول أجنبية 493,319 في نهاية 2025، بينما بلغ إجمالي العاملين لحسابهم الخاص في يوليوز 2026 أكثر من 3.47 ملايين.

الأجانب شكلوا 77% من صافي نمو العمل الحر في 2025

تكتسب نسبة 77% أهمية لأنها تظهر أن التوسع في قاعدة العمل الحر خلال 2025 كان مرتبطاً بدرجة كبيرة بزيادة عدد المستقلين الأجانب. وتقدر UPTA أن كل تسجيل جديد في نظام RETA يولد في المتوسط أكثر من 3,500 يورو سنوياً من الاشتراكات، وتقول إن الزيادة الأجنبية في 2025 ساهمت بأكثر من 100 مليون يورو إضافية للضمان الاجتماعي وفق تقديراتها.

وهنا يجب التفريق بين البيانات الرسمية وبين التقديرات الصادرة عن UPTA. رقم الاشتراكات الإضافية هو تقدير للاتحاد بناءً على متوسط سنوي، وليس رقماً محاسبياً نهائياً منشوراً باعتباره حصيلة منفصلة لكل هذه التسجيلات. أما أرقام الانخراط نفسها، مثل عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص، فتستند إلى بيانات الضمان الاجتماعي التي تحللها UPTA.

تسوية أوضاع الأجانب في إسبانيا وتأثيرها على العمل الحر

شهد عام 2026 أيضاً تطوراً مهماً مرتبطاً بوضع العمال الأجانب، مع استمرار عملية التسوية الاستثنائية. ووفق الحكومة الإسبانية، بلغ عدد الأشخاص الأجانب الذين أصبحوا مسجلين في الضمان الاجتماعي نتيجة العملية الاستثنائية 262,475 شخصاً حتى 30 يوليوز 2026. ومن بين هؤلاء كان 213,883 في النظام العام، بينما بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص 12,675 شخصاً، أي 4.8% من إجمالي المستفيدين المسجلين في ذلك التاريخ.

هذه الأرقام مهمة لفهم العلاقة بين تسوية الوضعية القانونية والعمل، لكنها لا تعني أن جميع هؤلاء العاملين لحسابهم الخاص مغاربة أو أنهم جميعاً دخلوا العمل الحر للمرة الأولى خلال العملية. البيانات الرسمية المنشورة التي تم الرجوع إليها تعرض إجمالي المستفيدين من العملية، ولا تقدم في المصدر نفسه تفصيلاً يربط رقم 12,675 بكل جنسية على حدة. ولذلك من الأفضل عدم نسب هذا العدد إلى المغاربة دون وجود بيانات رسمية تفصيلية.

262,475 مستفيداً من التسوية حتى يوليوز 2026

من أصل 262,475 شخصاً كانوا مسجلين في الضمان الاجتماعي نتيجة عملية التسوية حتى 30 يوليوز، كان 60.3% رجالاً و39.7% نساء، بينما كان 81.5% ضمن النظام العام و4.8% من العاملين لحسابهم الخاص.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التحول الذي يمكن أن تحدثه تسوية الوضعية في العلاقة بين الأجانب وسوق العمل الرسمي. فالانتقال إلى التسجيل القانوني في الضمان الاجتماعي يعني إمكانية الاندماج بشكل أوضح في النظام الاقتصادي والمؤسساتي، سواء من خلال العمل المأجور أو العمل لحساب الشخص نفسه. وبالنسبة للمهتمين بريادة الأعمال، فإن وجود مسار قانوني واضح للعمل الحر يظل عنصراً أساسياً في تحويل فكرة المشروع إلى نشاط اقتصادي مسجل.

ماذا تعني هذه الأرقام للجالية المغربية في إسبانيا؟

بالنسبة للجالية المغربية، فإن وجود أكثر من 30 ألف عامل لحسابهم الخاص وفق بيانات 2025 يضع ريادة الأعمال المغربية ضمن مكونات المشهد الاقتصادي الإسباني. لكن الرقم لا ينبغي أن يستخدم وحده للحكم على نجاح أو فشل المشاريع المغربية، لأن عدد المسجلين لا يخبرنا عن الأرباح أو حجم الاستثمارات أو عدد العمال الذين توظفهم تلك المشاريع. ما يقدمه الرقم هو صورة واضحة عن حجم الحضور المغربي داخل نظام العمل الحر.

كما أن وجود المغرب في المرتبة الرابعة ضمن الجنسيات المذكورة في بيانات UPTA يجعل موضوع المقاولين المغاربة في إسبانيا جديراً بمزيد من البحث، خصوصاً في ظل نمو العمل الحر الأجنبي خلال 2026. وتوفر الأرقام الرسمية إطاراً لفهم الظاهرة، لكنها لا تجيب وحدها عن أسئلة مهمة مثل متوسط دخل العامل المغربي لحسابه الخاص، أو القطاعات الأكثر انتشاراً بين المغاربة، أو نسب استمرار المشاريع بعد السنوات الأولى.

فرص وتحديات ريادة الأعمال المغربية

الفرص المرتبطة بالعمل الحر في إسبانيا متعددة، خاصة في سوق كبيرة تضم ملايين العاملين والمستهلكين وتحتاج إلى خدمات في مجالات متنوعة. كما أن ارتفاع حضور الأجانب في القطاعات التقنية يفتح الباب أمام نموذج جديد من ريادة الأعمال المغربية لا يعتمد فقط على التجارة والضيافة، وإنما يمكن أن يشمل البرمجة والتسويق الرقمي والاستشارات والخدمات المهنية.

لكن العمل الحر يحمل أيضاً تحديات واضحة، مثل الضرائب، المحاسبة، الاشتراكات، المنافسة، تقلب الطلب، تكاليف الإيجار والتشغيل، والحاجة إلى فهم القواعد القانونية والإدارية. وتوضح UPTA أن الأجنبي الراغب في بدء نشاط اقتصادي لحسابه الخاص يحتاج، في حالات الترخيص الأولي للعمل والإقامة لحساب الشخص نفسه، إلى تقديم خطة عمل وتقرير لتقييم المشروع ضمن الوثائق المطلوبة.

مستقبل المغاربة العاملين لحسابهم الخاص في إسبانيا

يصعب إعطاء رقم مستقبلي دقيق لعدد المغاربة العاملين لحسابهم الخاص، لأن ذلك يتطلب نموذجاً تنبؤياً يعتمد على بيانات مستقبلية لا تزال غير متاحة. لكن الاتجاهات الحالية تقدم صورة واضحة عن استمرار نمو العمل الحر الأجنبي، إذ انتقل عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص من 399,890 في يوليوز 2022 إلى 532,356 في يوليوز 2026، بزيادة بلغت 132,466 شخصاً ونمو قدره 33.1% خلال أربع سنوات، بحسب تحليل UPTA المنشور في سبتمبر 2026.

هذا المسار يجعل من ريادة الأعمال للمغاربة في إسبانيا موضوعاً متزايد الأهمية، خصوصاً مع توسع الاقتصاد الرقمي وتنوع احتياجات المستهلكين واستمرار ارتفاع عدد العمال الأجانب. وفي الوقت نفسه، فإن مستقبل هذه الفئة لن يعتمد فقط على عدد المسجلين، بل أيضاً على قدرة المشاريع الصغيرة على الاستمرار والتوسع وتوظيف العمال والاستفادة من التحول الرقمي.

ومن زاوية أخرى، فإن استمرار حضور المغاربة بقوة في الضمان الاجتماعي الإسباني والعمل الحر يضع الجالية المغربية في موقع اقتصادي مهم. ففي يوليوز 2026 تجاوز عدد المغاربة المسجلين في الضمان الاجتماعي 415 ألف شخص، وهو أعلى رقم بين الجنسيات الأجنبية المذكورة في البيانات الحكومية لذلك الشهر.

الخلاصة

تكشف أحدث الأرقام المتاحة حتى سبتمبر 2026 عن تحول مهم في العمل الحر للأجانب في إسبانيا، وعن حضور مغربي واضح داخل هذا التحول. فقد بلغ عدد الأجانب العاملين لحسابهم الخاص 531,568 شخصاً في يوليوز 2026، بزيادة سنوية قدرها 9.2%، مقابل نمو إجمالي للعاملين لحسابهم الخاص بلغ 1.7%. وفي بيانات 2025، بلغ عدد المغاربة العاملين لحسابهم الخاص 30,907 أشخاص، ليحتلوا المرتبة الرابعة بين الجنسيات الأجنبية الأكثر حضوراً في هذا النظام وفق UPTA.

وتظهر البيانات كذلك أن مساهمة الأجانب في نمو العمل الحر أصبحت كبيرة، إذ شكلوا 77% من صافي الزيادة في RETA خلال 2025، عندما أضيف 28,867 عاملاً أجنبياً إلى النظام من أصل 37,619 إضافة صافية. وفي الوقت نفسه، يتوسع حضور الأجانب في قطاعات حديثة مثل البرمجة والاتصالات، إلى جانب القطاعات التقليدية كالبناء والضيافة والأنشطة العقارية والإدارية.

أما بالنسبة للمغاربة، فإن رقم 30,907 ليس مجرد ترتيب إحصائي، بل يعكس وجود شريحة واسعة من الجالية اختارت العمل الحر وريادة الأعمال في إسبانيا. ومع استمرار نمو العمل الحر الأجنبي، وارتفاع عدد المغاربة المسجلين في الضمان الاجتماعي، وتسجيل آلاف المستفيدين من عملية التسوية في 2026 ضمن العمل الحر، يبدو أن العلاقة بين الهجرة وريادة الأعمال ستظل جزءاً مهماً من النقاش حول سوق العمل الإسبانية خلال السنوات المقبلة.

الأسئلة الشائعة

1. كم عدد المغاربة العاملين لحسابهم الخاص في إسبانيا؟

وفق بيانات UPTA المتعلقة بسنة 2025، بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص من الجنسية المغربية 30,907 أشخاص، وهو ما وضع المغرب في المرتبة الرابعة بين الجنسيات الأجنبية الأكثر عدداً ضمن البيانات التي نشرتها المنظمة.

2. ما عدد الأجانب العاملين لحسابهم الخاص في إسبانيا عام 2026؟

بلغ عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص 531,568 شخصاً في يوليوز 2026، بزيادة سنوية قدرها 9.2%، وفق بيانات الضمان الاجتماعي الإسباني.

3. ما ترتيب المغرب بين الجاليات الأجنبية في العمل الحر بإسبانيا؟

وفق بيانات UPTA لعام 2025، جاء المغرب في المرتبة الرابعة ضمن الجنسيات المذكورة، بعد الصين ورومانيا وإيطاليا، وقبل المملكة المتحدة. وبلغ عدد العاملين المغاربة لحسابهم الخاص 30,907 أشخاص.

4. هل يعمل الأجانب لحسابهم الخاص فقط في التجارة والمطاعم والبناء؟

لا. تُظهر بيانات الضمان الاجتماعي الإسباني أن الأجانب حاضرون أيضاً في مجالات ذات تأهيل مرتفع، مثل الاتصالات والبرمجة والاستشارات والبنية التحتية المعلوماتية، حيث تجاوزت حصتهم 33% من العاملين لحسابهم الخاص في النشاط المذكور، إضافة إلى حضورهم في العقار والأنشطة الإدارية وغيرها.

5. كم عدد المستفيدين من عملية تسوية أوضاع الأجانب الذين أصبحوا عاملين لحسابهم الخاص؟

حتى 30 يوليوز 2026، كان هناك 262,475 أجنبياً مسجلين في الضمان الاجتماعي نتيجة العملية الاستثنائية، ومن بينهم 12,675 عاملاً لحسابهم الخاص، أي 4.8% من إجمالي المسجلين المستفيدين من العملية في ذلك التاريخ.

تعليقات