هل تخيلت يوماً أن تنظر إلى وجه إنسان عاش على أرض المغرب قبل آلاف السنين، قبل المدن والكتابة والدول والحدود السياسية التي نعرفها اليوم؟ كيف كان يبدو سكان الساحل الأطلسي المغربي في ذلك الزمن البعيد؟ وهل يمكن لجمجمة وأسنان وبقايا عظمية أن تخبرنا شيئاً عن ملامح شخص عاش حياته في مجتمع من مجتمعات العصر الحجري الحديث؟ والأهم من ذلك، ماذا يمكن أن نتعلم من رجل شاب دُفن في منطقة الصخيرات قبل نحو 6600 عام، ثم أعيدت ملامحه التقريبية إلى الحياة من خلال تقنيات إعادة البناء الوجهي الحديثة؟
هذه الأسئلة أعادت الاهتمام مؤخراً إلى مقبرة الصخيرات-الروازي، وهي واحدة من أبرز المواقع الجنائزية المرتبطة بالعصر الحجري الحديث في شمال المغرب. فقد استندت إعادة بناء وجه شاب إلى هيكل عظمي يعرف في السجلات العلمية باسم SKH002، ويرتبط بالدفنة S46، وهو فرد كشفت الدراسات الحديثة عن معلومات مهمة بشأن عمره وجنسه البيولوجي وحالته الصحية وبعض جوانب حياته اليومية. وتزداد أهمية هذا الاكتشاف عندما نضعه في سياقه الصحيح: نحن لا نتحدث عن هيكل معزول، بل عن جزء من مجتمع عاش على الساحل الأطلسي في مرحلة كانت فيها منطقة شمال غرب أفريقيا تشهد تحولات عميقة في أنماط المعيشة والغذاء والتواصل السكاني.
وتكشف الدراسات الأثرية أن مقبرة الصخيرات كانت تضم عشرات المدافن، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأدوات والمواد الجنائزية، ما يجعلها نافذة استثنائية على مجتمع مغربي عاش قبل آلاف السنين. كما أظهرت الأبحاث الجينية الحديثة أن أفراداً من موقع الصخيرات كانوا جزءاً من تاريخ سكاني أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، وأن العصر الحجري الحديث في شمال غرب أفريقيا شهد تفاعلات وتحولات سكانية وثقافية متعددة. لذلك فإن قصة هذا الرجل ليست مجرد قصة وجه أعيد بناؤه، بل قصة إنسان ومجتمع وبيئة وسلسلة من التحولات التي ساهمت في تشكيل تاريخ المغرب القديم.
اكتشاف رجل الصخيرات الذي أعاد التاريخ وجهه
عندما تظهر صورة إعادة البناء الوجهي لرجل عاش قبل أكثر من ستة آلاف سنة، قد يبدو الأمر وكأن التكنولوجيا الحديثة تمكنت من فتح نافذة مباشرة على الماضي. غير أن المعطيات العلمية ترسم مشهدًا مختلفًا؛ فالتفاصيل التي كشفتها الأبحاث تجعل قصة هذا الرجل القديم أكثر دقة وعمقًا مما تبدو عليه للوهلة الأولى.. إعادة البناء الوجهي لا تعني أن الباحثين عثروا على صورة حقيقية لذلك الإنسان، وإنما هي محاولة علمية وفنية لإعادة تقدير ملامح الوجه اعتماداً على شكل الجمجمة والبيانات الأنثروبولوجية، مع وجود مساحة من عدم اليقين في تفاصيل مثل الشعر واللحية ولون العينين وغيرها.
في حالة الرجل المرتبط بالدفنة S46، تستند العملية إلى بقايا هيكل عظمي حقيقي، وليس إلى شخصية خيالية. ويعرف هذا الفرد في الدراسات الجينية باسم skh002، وقد كان واحداً من الأفراد الذين شملتهم دراسة واسعة عن التحولات السكانية في شمال غرب أفريقيا خلال العصر الحجري الحديث. وتكمن قيمة هذه العينة في أنها لا تقدم فقط معلومات عن فرد عاش في المغرب القديم، وإنما تسمح للباحثين بربط علم الآثار بعلم الوراثة القديمة والأنثروبولوجيا لفهم مجتمع عاش قبل آلاف السنين.
من هو صاحب الهيكل SKH002 أو الدفنة S46؟
الهيكل المعروف باسم SKH002 يرتبط بالدفنة S46 في مقبرة الصخيرات-الروازي. وتوضح البيانات المنشورة ضمن الدراسات الحديثة أن العينة تعود إلى شاب بالغ من الذكور، وأن الفحص الجيني ساعد في حسم الجنس البيولوجي بعد أن كان التقييم الأنثروبولوجي الأولي قد صنفه على نحو مختلف.
وتلك النقطة مهمة للغاية لفهم كيفية تطور علم دراسة الإنسان القديم. ففي الماضي كان العلماء يعتمدون بصورة أساسية على شكل الحوض والجمجمة وبعض القياسات العظمية لتقدير الجنس البيولوجي، لكن هذه المؤشرات ليست دائماً حاسمة، خصوصاً عندما تكون البقايا متضررة أو عندما يكون الاختلاف بين الأفراد كبيراً. أما اليوم، فقد أصبح تحليل الحمض النووي القديم وسيلة إضافية قوية يمكن أن تساعد في التحقق من بعض الاستنتاجات الأنثروبولوجية.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن الرجل كان يبلغ طولاً يقارب 1.64 متر، وأن هيكله العظمي حُفظ بصورة سمحت بدراسة عدد من خصائصه. كما تشير البيانات المرتبطة بالدفنة إلى أنه دُفن على جانبه الأيمن في وضعية منثنية، مع توجيه عام للجسم من الجنوب إلى الشمال والوجه باتجاه الغرب. هذه التفاصيل لا تخبرنا فقط بطريقة دفنه، وإنما تفتح الباب أمام دراسة الطقوس الجنائزية والعادات الاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع الذي عاش فيه.
لماذا أثارت إعادة بناء وجهه اهتماماً واسعاً؟
الاهتمام بإعادة البناء الوجهي مفهوم؛ فالهيكل العظمي المجرد قد يبدو بالنسبة إلى الجمهور مجرد مجموعة من العظام، بينما يحول الوجه المعاد بناؤه هذه البقايا إلى شخصية يمكن للناس تصورها. وفجأة لا يعود الإنسان القديم رقماً في تقرير أثري، بل يصبح شاباً عاش وعمل وتفاعل مع الآخرين ثم دُفن في المكان نفسه الذي ظل محفوظاً فيه آلاف السنين.
لكن يجب الانتباه إلى الفرق بين الاستنتاج العلمي والتصور الفني. فشكل الجمجمة يسمح بتقدير بعض خصائص الوجه بدرجات متفاوتة من الثقة، لكنه لا يخبرنا بصورة مباشرة عن تسريحة الشعر أو شكل اللحية أو الملابس التي كان يرتديها الشخص. ولهذا ينبغي التعامل مع الشعر المجعد واللحية والقلادة والغطاء الشبكي الظاهر في إعادة البناء بوصفها عناصر إعادة تصور مرتبطة بالسياق الثقافي والبيئي، وليس باعتبارها جميعاً حقائق مثبتة بصورة مستقلة عن الجمجمة نفسها.
الصخيرات-الروازي.. واحدة من أهم مقابر المغرب النيوليتية
تقع مقبرة الصخيرات-الروازي على الساحل الأطلسي المغربي، بالقرب من مصب وادي الشراط، في المنطقة الواقعة جنوب غرب الرباط. وقد ارتبط الموقع ببيئة ساحلية ودونلية، وهو ما يجعل موقعه الجغرافي مهماً جداً عند محاولة فهم طريقة حياة السكان الذين دُفنوا فيه. فالموقع لم يكن مجرد مقبرة بعيدة عن النشاط اليومي، بل توجد دلائل على ارتباط المنطقة بالبيئة الساحلية والموارد التي وفرتها.
وقد أصبحت الصخيرات واحدة من أهم المواقع الجنائزية التي تتيح دراسة سكان المغرب خلال العصر الحجري الحديث. وتؤكد الدراسات الأثرية أن المقبرة ضمت 87 قبراً أولياً إلى جانب 14 ترسباً أو إيداعاً جنائزياً، إضافة إلى جماجم معزولة عُثر عليها خارج السياق الطبقي للمدافن. وهذه الأرقام تعطي فكرة عن حجم الموقع وأهميته مقارنة بالكثير من المواقع الأخرى التي لا تقدم سوى عدد محدود من المدافن.
اكتشاف المقبرة وحملات التنقيب
ارتبط اكتشاف المقبرة بنهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، قبل أن تبدأ حملات التنقيب الإنقاذية التي جرت خلال عدة مواسم. وقد شارك في دراسة الموقع باحثون مغاربة وفرنسيون، ومن بين الأسماء المرتبطة بأعمال التنقيب والدراسة Jean-Pierre Daugas وFatima-Zohra Sbihi-Alaoui وJean-Paul Lacombe وغيرهم.
وكانت ظروف الموقع تفرض تحديات كبيرة أمام علماء الآثار، لأن المنطقة الساحلية معرضة لعوامل التعرية والرطوبة وتغيرات البيئة. وقد ساهمت هذه الظروف في جعل عمليات الإنقاذ والحفظ ذات أهمية خاصة، خصوصاً بالنسبة إلى الهياكلالعظمية والمواد العضوية والمواد الجنائزية المرتبطة بها.
وتشير الدراسات المنشورة إلى أن مساحة الحفر التيخضعت للدراسة بلغت نحو 900 متر مربع، وأن الموقع قدم مادة أثرية غنية سمحت للباحثين بدراسة ليس فقط الأفراد المدفونين، وإنما أيضاً التنظيم المكاني للمقبرة والعادات الجنائزية والاختلافات بين الفئات العمرية.
87 مدفناً و14 ترسباً جنائزياً
تكمن قيمة الصخيرات في أن العدد الكبير من المدافن يتيح إجراء مقارنات داخل المجموعة نفسها. فعندما يدرس الباحث قبراً واحداً، تكون قدرته على تفسير العادات الاجتماعية محدودة؛ أما عندما يجد عشرات القبور ويستطيع مقارنة أعمار المدفونين ووضعياتهم والمواد المصاحبة لهم، يصبح بالإمكان البحث عن أنماط متكررة.
وقد كشفت المقبرة عن مواد جنائزية متنوعة، من بينها الفخار والأدوات الحجرية وأدوات العظم والزينة المصنوعة من الصدف، إلى جانب مواد أخرى مثل خرز قشر بيض النعام وقطع من العاج. وتشير الدراسات الأنثروبولوجية إلى أن توزيع هذه المواد وطريقة ارتباطها بالمدافن يمكن أن يساعدا في دراسة التنظيم الاجتماعي والرمزي للمجتمع.
وهنا تظهر أهمية الصخيرات مرة أخرى: الموقع لا يخبرنا فقط من دُفن هناك، بل يساعدنا على طرح سؤال أكبر: كيف كان مجتمع المغرب الساحلي ينظر إلى الموتى، وكيف كان يختار أماكن الدفن والأشياء التي ترافق المتوفى؟
كيف عاش هذا الرجل قبل نحو 6600 عام؟
من السهل أن ننظر إلى الإنسان النيوليتي باعتباره شخصاً يعيش حياة بدائية بالمعنى الحديث للكلمة، لكن هذا التصور قد يكون مضللاً. فمجتمعات العصر الحجري الحديث كانت تمتلك مهارات تقنية ومعرفة بالبيئة وقدرة على تصنيع الأدوات والزينة وتنظيم النشاطات الاجتماعية والجنائزية. وفي الصخيرات تحديداً، تكشف المواد الأثرية عن مجتمع لم يكن منفصلاً عن البحر والموارد الساحلية.
ويبدو أن البيئة الأطلسية كانت عنصراً مهماً في حياة السكان. فالصدف الموجود في الموقع يشير إلى استغلال موارد بحرية أو ساحلية، كما أن بعض الأدوات العظمية ارتبطت في الدراسات بوظائف يمكن أن تكون لها علاقة بصناعة أو إصلاح الشباك. ومع ذلك، يجب عدم تحويل هذه القرائن إلى قصة تفصيلية عن حياة الفرد نفسه ما لم يكن الدليل المباشر موجوداً.
البيئة الأطلسية والحياة الساحلية
كان الساحل الأطلسي المغربي قبل آلاف السنين جزءاً من منظومة بيئية غنية، تضم البحر ومصبات الأودية والكثبان والموارد النباتية والحيوانية. وكانت هذه البيئة توفر فرصاً متعددة للحصول على الغذاء والمواد الخام. وفي مثل هذه البيئات، لا يكون البحر مجرد خلفية جغرافية، بل يمكن أن يصبح جزءاً من الاقتصاد والثقافة والهوية اليومية للمجتمع.
ولهذا تبدو العناصر البحرية في إعادة تصور رجل الصخيرات منطقية من الناحية السياقية، خصوصاً عندما يظهر وهو يرتدي قلادة من الصدف. لكن من الضروري التمييز بين وجود الصدف في الموقع وبين إثبات أن القلادة المعينة التي تظهر في إعادة البناء كانت تخص هذا الرجل تحديداً، لأن إعادة البناء الوجهي قد تضيف عناصر تمثيلية مستوحاة من البيئة والمكتشفات الأثرية.
إن أفضل قراءة للصورة ليست أنها صورة فوتوغرافية لرجل من سنة 4600 قبل الميلاد تقريباً، بل أنها محاولة بصرية لتقديم إنسان حقيقي عاش في مجتمع ساحلي مغربي، مع الاستفادة من المعلومات الأثرية المتاحة عن بيئته وثقافته.
الأدوات والزينة وعلاقتها بالمجتمع
كشفت المقبرة عن مجموعة متنوعة من الأدوات والزخارف، بما في ذلك الفخار والأدوات الحجرية والأدوات العظمية والصدف وخرز قشر بيض النعام وبعض العناصر العاجية. وتظهر هذه المواد أن سكان المنطقة كانوا قادرين على معالجة مواد مختلفة واستخدامها في الحياة اليومية والطقوس الجنائزية والزينة الشخصية.
واللافت أن وجود مواد مثل الصدف والعاج وقشر بيض النعام يفتح أسئلة حول شبكات الحركة والتبادل. فليس كل شيء بالضرورة قد صُنع في المكان نفسه الذي عُثر عليه فيه، وقد تكون بعض المواد قد انتقلت عبر مسافات مختلفة. ولذلك فإن دراسة القطع لا تتعلق بوظيفتها فقط، وإنما بأصل المادة وتقنيات تصنيعها وكيف وصلت إلى الموقع.
كيف عرف العلماء أنه رجل وليس امرأة؟
ربما تكون إحدى أكثر التفاصيل إثارة للاهتمام في قصة SKH002 أن التقييم الأنثروبولوجي الأولي لم يطابق النتيجة الجينية اللاحقة. وهذه ليست حالة تستدعي الاستغراب، بل مثال واضح على سبب أهمية استخدام أكثر من وسيلة في دراسة البقايا البشرية القديمة.
فالعلماء الذين يعملون على الهياكل العظمية القديمة قد يواجهون عظاماً ناقصة أو متضررة، وقد تكون الخصائص التي يعتمدون عليها في تحديد الجنس غير مكتملة. كما أن الاختلافات الطبيعية بين البشر تجعل بعض الحالات أكثر صعوبة من غيرها.
حدود الفحص الأنثروبولوجي التقليدي
يعتمد تحديد الجنس من الهيكل العظمي عادة على مجموعة من المؤشرات، وليس على عظمة واحدة. ويعد الحوض من أهم المناطق التي يمكن الاستفادة منها، بينما توفر الجمجمة وبعض القياسات الأخرى مؤشرات إضافية. لكن هذه الأساليب ليست معصومة من الخطأ، خاصة عندما تكون البقايا مجزأة أو عندما تكون العينة من مجتمع قديم لا تتوفر عنه بيانات مقارنة كافية.
في حالة S46، أظهرت الدراسات الحديثة أن التحليل الجيني قدم نتيجة مختلفة عن التقييم الأنثروبولوجي الأولي. وهذا يوضح كيف يمكن للعلم الحديث أن يعيد تقييم نتائج سابقة دون أن يعني ذلك أن الباحثين الأوائل كانوا يعملون بطريقة غير علمية؛ بل إن الأدوات المتاحة لهم كانت مختلفة.
ماذا أضاف تحليل الحمض النووي القديم؟
يمنح الحمض النووي القديم الباحثين إمكانية دراسة جوانب لا يمكن رؤيتها من شكل العظام وحده. وفي دراسة منشورة في Nature عام 2023، جرى تحليل تسعة أفراد قدامى من مواقع مغربية مختلفة، من بينها الصخيرات-الروازي، بهدف فهم التحولات السكانية والجينية المرتبطة بالعصر الحجري الحديث في شمال غرب أفريقيا.
وكان SKH002 واحداً من أفراد الصخيرات الذين جرى تحليلهم. وأظهرت الدراسة أن تاريخ العصر الحجري الحديث في المنطقة لم يكن نتيجة عملية بسيطة ذات اتجاه واحد، بل شهد تحولات سكانية متعددة وتفاعلات بين مجموعات ذات أصول مختلفة عبر فترات زمنية متعاقبة.
وهذا يجعل الهيكل أكثر أهمية من مجرد كونه صاحب وجه أعيد بناؤه. فهو أصبح جزءاً من قاعدة بيانات جينية تساعد العلماء على فهم تاريخ سكان المغرب وشمال غرب أفريقيا قبل ظهور الممالك والدول التاريخية المعروفة.
جمجمة تحمل آثار تدخل جراحي قديم
من أكثر التفاصيل إثارة للاهتمام في قصة رجل الصخيرات وجود آثار ملتئمة على الجمجمة. وقد تناولت الدراسات الأنثروبولوجية لمقبرة الصخيرات حالات من ثقب الجمجمة أو التريفنة Trepanation، وهي ممارسة قديمة معروفة من مواقع مختلفة حول العالم.
لكن المصطلح يحتاج إلى استخدام دقيق. فوجود فتحة أو انخفاض في الجمجمة لا يعني تلقائياً أن كل حالة كانت عملية جراحية، لأن بعض التشوهات أو الإصابات أو التغيرات المرضية يمكن أن تشبه آثار التدخل البشري. ولهذا يدرس الباحثون شكل الآفة وموقعها وحدودها وعلامات الالتئام وغيرها من الخصائص.
ما هي عملية ثقب الجمجمة Trepanation؟
التريفنة هي ممارسة تتضمن إحداث فتحة أو إزالة جزء من عظم الجمجمة، وقد عُرفت في مجتمعات قديمة متعددة. ولا توجد إجابة واحدة تفسر سبب استخدامها في كل الحالات؛ فقد ارتبطت في بعض السياقات بإصابات الرأس، وفي سياقات أخرى بتفسيرات علاجية أو طقوسية.
وتزداد أهمية حالة الصخيرات لأن بعض الدراسات الأنثروبولوجية القديمة للموقع سجلت وجود حالات اعتُبرت من أشكال التريفنة أو آثار تدخل جراحي غير مكتمل. وهذا يضع المغرب ضمن التاريخ العالمي لدراسة الممارسات الطبية والجراحية القديمة.
ماذا يعني التئام الإصابة؟
إذا كان الأثر الموجود على الجمجمة قد التئم بالفعل، فهذا يعني أن الشخص بقي على قيد الحياة فترة كافية بعد حدوث الإصابة أو التدخل حتى تظهر عملية ترميم عظمي. وهذه نقطة مهمة جداً؛ فالجمجمة لا تبدأ بالالتئام بعد الوفاة.
وبالتالي فإن الأثر الملتئم يمكن أن يخبر الباحثين أن الرجل لم يمت مباشرة نتيجة ذلك الحدث. لكن لا يمكن من الأثر وحده معرفة ما إذا كان التدخل جراحياً علاجياً بالمعنى الذي نفهمه اليوم، أو ما إذا كان مرتبطاً بإصابة، أو ما الهدف الدقيق منه.
وتشير البيانات المتداولة حول S46 إلى وجود انخفاضين عظميين ملتئمين، أحدهما في المنطقة الصدغية اليسرى ووُصف بأنه متوافق مع أثر تريفنة ملتئمة، بينما قد يمثل الآخر إصابة مختلفة. وتظل صياغة هذه النقطة بحذر أفضل من تقديمها على أنها دليل قاطع على وجود "عملية جراحية ناجحة" بالمعنى الحديث.
ماذا تكشف أسنان الرجل عن حياته اليومية؟
الأسنان من أكثر أجزاء الهيكل العظمي فائدة عندما يريد الباحثون الاقتراب من الحياة اليومية للإنسان القديم. فالأسنان تسجل آثار الغذاء والعادات وبعض الاستخدامات غير الغذائية، ويمكن أن تكشف أحياناً عن سلوكيات لم تترك أثراً واضحاً على بقية الهيكل.
وتشير المعلومات المتاحة حول S46 إلى وجود نمط من الاهتراء في أحد الأسنان الأمامية، وقد ارتبط هذا النوع من الاهتراء في التفسير المقترح باستخدام الأسنان في نشاطات مثل التعامل مع مواد أو أدوات مرتبطة بصناعة أو إصلاح الشباك. لكن هذا التفسير يجب أن يبقى ضمن نطاق الاحتمال التفسيري، وليس حقيقة مؤكدة عن مهنة الرجل.
ومع ذلك، فإن الفكرة مثيرة للاهتمام؛ لأن السن يمكن أن يصبح سجلاً صغيراً للسلوك اليومي. فبينما لا نملك نصاً يخبرنا ماذا كان يعمل هذا الشاب، قد تمنحنا آثار الاستخدام المتكررة على أسنانه أدلة عن الطريقة التي كان يستخدم بها فمه وأسنانه في أنشطته اليومية.
ماذا تقول مقبرة الصخيرات عن مجتمع المغرب القديم؟
عندما ننظر إلى الصخيرات ككل، يصبح من الواضح أن الموقع أهم بكثير من قصة فرد واحد. فقد أتاح وجود عدد كبير من المدافن للباحثين دراسة التركيبة العمرية للمجموعة، والعلاقات المكانية بين القبور، وتوزيع المواد الجنائزية، وبعض الاختلافات بين المدفونين.
وقد لاحظ الباحثون تركيزاً ملحوظاً للأطفال الصغار ضمن مجموعة المدافن، كما أشارت الدراسات إلى أن توزيع بعض الفئات العمرية داخل المقبرة لم يكن عشوائياً تماماً. وهذه الملاحظات تساعد على طرح أسئلة عن الطريقة التي كان المجتمع ينظم بها الفضاء الجنائزي وعن المكانة الرمزية المحتملة للفئات المختلفة.
الأطفال والبالغون والاختلاف في الدفن
تعتبر طريقة دفن الأطفال من الجوانب المهمة في دراسة الصخيرات. فبعض الأطفال حصلوا على مواد جنائزية، بما في ذلك عناصر زينة وأدوات، ما يوضح أن السن لم يكن بالضرورة سبباً لاستبعاد الطفل من الطقوس الجنائزية.
وتشير الدراسات المنشورة حول تنظيم المقبرة إلى وجود أنماط مكانية تستحق الدراسة، منها تجمع بعض الأطفال الرضع في مناطق معينة مقارنة بمدافن الرجال واليافعين. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود نظام اجتماعي محدد يمكننا وصفه بسهولة، لكنه يشير إلى أن اختيار مكان الدفن ربما كان يحمل معنى اجتماعياً أو رمزياً.
القرابين والصدف والعاج وبيض النعام
من أكثر ما يجعل الصخيرات مهماً وجود مجموعة متنوعة من المواد المصاحبة للمدافن. فقد سجلت الدراسات وجود أكثر من مئة وعاء فخاري، وأدوات حجرية، وأدوات عظمية، وقطع عاجية، وخرز مصنوع من قشر بيض النعام، وصدفيات مثقوبة وغيرها.
هذه الأشياء تكشف أن سكان الموقع لم يكونوا يعيشون في عزلة ثقافية كاملة. فالمواد وتقنيات تصنيعها تساعد الباحثين على مقارنة الصخيرات بمواقع أخرى في المغرب وشمال أفريقيا وحوض البحر المتوسط.
والأهم أن وجود هذه المواد في المقبرة يوضح أن العالم الرمزي للسكان كان متنوعاً. فالدفن لم يكن مجرد وضع جسد في الأرض، بل كان في عدد من الحالات مصحوباً بأشياء اختارها المجتمع أو الأسرة أو الجماعة لترافق المتوفى.
ملاحظات المؤرخين والباحثين حول الصخيرات
من وجهة نظر الباحثين في الأنثروبولوجيا والأركيولوجيا، قيمة الصخيرات لا تكمن في عدد القبور وحده، وإنما في اجتماع عدة أنواع من الأدلة في مكان واحد. فهناك الهيكل العظمي، والمواد الجنائزية، والتنظيم المكاني، والبيئة الساحلية، ثم جاءت التحاليل الجينية الحديثة لتضيف طبقة أخرى من المعلومات.
وقد وصفت الدراسات العلمية الصخيرات بأنها من أهم التجمعات الجنائزية المعروفة من العصر الحجري الحديث في شمال المغرب، بينما ركزت الأبحاث الأنثروبولوجية على التركيبة العمرية والتنظيم المكاني والخصائص المرضية للعظام. وتشير دراسة منشورة في مجلة Bulletins et Mémoires de la Société d’Anthropologie de Paris إلى أن المقبرة توفر فرصة فريدة لدراسة التنظيم الاجتماعي والجنائزي لسكان العصر الحجري الحديث.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تحويل كل اكتشاف في الموقع إلى استنتاج واسع عن جميع سكان المغرب القديم. فمقبرة واحدة تمثل مجتمعاً محدداً في مكان وزمن محددين، ولا يمكن استخدامها وحدها لوصف كل السكان الذين عاشوا في شمال أفريقيا.
وهذه الملاحظة مهمة خصوصاً عندما نتحدث عن أصل المغاربة المعاصرين. وجود فرد عمره أكثر من ستة آلاف سنة في الصخيرات لا يعني بصورة تلقائية أنه يمثل جميع سكان المغرب الحاليين، ولا يسمح وحده باستخلاص هوية عرقية أو قومية بالمعنى الحديث.
الصخيرات في ضوء علم الجينات القديمة
أحدثت دراسة Nature المنشورة عام 2023 تحولاً مهماً في فهم تاريخ العصر الحجري الحديث في شمال غرب أفريقيا. فقد قام فريق بحثي بتحليل جينومات تسعة أفراد قدامى من عدة مواقع مغربية، وشملت الدراسة ثلاثة أفراد من الصخيرات-الروازي.
وخلص الباحثون إلى أن انتقال أنماط الحياة النيوليتية في شمال غرب أفريقيا كان أكثر تعقيداً من سيناريو واحد بسيط. وتشير نتائجهم إلى أن هجرات لمزارعين من مناطق البحر المتوسط الأوروبية لعبت دوراً في إدخال بعض عناصر التحول النيوليتي، بينما تظهر الأدلة أيضاً استمرارية سكانية محلية وتدفقات جينية لاحقة مرتبطة بمناطق أخرى، بما فيها بلاد الشام.
هذه النتائج مهمة جداً لأنها تمنعنا من الوقوع في تفسير مبسط من نوع "جاء شعب واحد واستبدل السكان المحليين". الصورة التي ترسمها الجينات القديمة أكثر تعقيداً: هناك استمرارية، وهجرة، واختلاط، وتحولات اقتصادية وثقافية امتدت عبر قرون طويلة.
وبالنسبة إلى SKH002 تحديداً، فقد وضعت الدراسة العينة ضمن سياق العصر الحجري الحديث الأوسط، مع تأريخ إشعاعي للعينة يقع تقريباً ضمن النطاق 6733–6500 سنة قبل الحاضر وفق المجال الاحتمالي المنشور، وهو ما ينسجم مع وصفه بأنه عاش قبل نحو 6600 عام، مع ضرورة التمييز بين "قبل الحاضر" في التأريخ العلمي وبين تحويل التاريخ إلى سنوات قبل الميلاد.
ماذا نستطيع أن نعرف عن مظهر رجل الصخيرات؟
هنا يجب الفصل بين العلم وإعادة التصور الفني. الجمجمة والأسنان تسمحان بتقدير عدد من الخصائص التشريحية، ويمكن لعمليات إعادة البناء الوجهي أن تستخدم سماكات الأنسجة الرخوة والنقاط التشريحية للوصول إلى ملامح تقريبية. لكن لا يمكن لأي إعادة بناء أن تستعيد الوجه الحقيقي بكل تفاصيله.
لا نعرف من الجمجمة وحدها، على سبيل المثال، لون عينيه بدقة، أو شكل شعره بالتحديد، أو طريقة تصفيفه، أو لون بشرته بدرجة مؤكدة، أو الملابس التي ارتداها في حياته اليومية. لذلك فإن الصورة المنشورة عبر مشاريع إعادة البناء الوجهي ينبغي التعامل معها باعتبارها إعادة تصور تقريبية وليست صورة تاريخية حرفية.
ومع ذلك، تظل قيمتها كبيرة من الناحية التعليمية. فهي تساعد الجمهور على فهم أن أصحاب الهياكل العظمية التي يدرسها علماء الآثار لم يكونوا مجرد أرقام أو "عينات"، بل كانوا أشخاصاً حقيقيين عاشوا في مجتمعات حقيقية، وكانت لهم عادات وأعمال وعلاقات وتجارب صحية وحياة يومية.
ماذا حدث لبقايا الموقع بعد اكتشافه؟
أهمية الصخيرات لم تتوقف عند انتهاء الحفريات. فقد أصبحت البقايا والمواد المكتشفة جزءاً من التراث الأثري الذي يحتاج إلى الحفظ والدراسة وإعادة التقييم مع تطور التقنيات العلمية.
وفي عام 2019 أعادت جامعة بوردو الفرنسية إلى المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث في المغرب مجموعة من البقايا الأثرية المرتبطة بمقبرة الرواضي-الصخيرات. وذكرت المصادر المغربية أن المجموعة شملت 20 قطعة تمثل بقايا بشرية على هيئة بقايا عظمية، وأن استعادتها كانت جزءاً من التعاون المغربي الفرنسي في مجال دراسة آثار ما قبل التاريخ.
وتكتسب هذه العودة أهمية علمية أيضاً، لأن دراسة البقايا البشرية لا تنتهي بمجرد تسجيلها في الحفريات. فالتقنيات الجديدة، مثل تحليل الحمض النووي القديم والتأريخ الدقيق والتحليل الكيميائي، يمكن أن تغير ما نعرفه عن العينات بعد عقود من اكتشافها.
لماذا يمثل رجل الصخيرات أهمية خاصة لتاريخ المغرب؟
لأن قصته تجمع بين ثلاثة مستويات من المعرفة في وقت واحد: علم الآثار، والأنثروبولوجيا، وعلم الجينات القديمة. فالمقبرة تخبرنا عن طريقة الدفن والمواد الجنائزية، والهيكل يخبرنا عن العمر والصحة والإصابات والعادات الجسدية، بينما يمكن للجينوم أن يقدم معلومات عن التاريخ السكاني والعلاقات الوراثية التي لا يمكن للعظام وحدها كشفها.
والأهم أن هذه القصة تضع المغرب في قلب النقاش العلمي حول العصر الحجري الحديث في شمال أفريقيا. لم تكن المنطقة هامشاً بعيداً عن التحولات التي شهدها البحر المتوسط، بل كانت جزءاً من شبكة واسعة من التفاعلات البشرية والثقافية والسكانية.
ورجل الصخيرات ليس "أول مغربي" ولا يمكن وصفه بأنه يمثل وحده أصل سكان المغرب الحاليين. لكنه واحد من الأشخاص الذين تركوا لنا نافذة نادرة على مجتمع عاش على هذه الأرض قبل آلاف السنين، قبل ظهور أي من الكيانات السياسية التي نعرفها اليوم.
ماذا يمكن أن تكشف الدراسات المستقبلية؟
كلما تطورت تقنيات علم الآثار، يمكن أن نحصل على إجابات أكثر دقة عن سكان الصخيرات. وقد تسمح التحاليل الكيميائية للعظام والأسنان بدراسة النظام الغذائي والحركة الجغرافية، بينما يمكن لعلم الجينات أن يوضح العلاقات بين الأفراد والروابط السكانية الأوسع.
كما يمكن إعادة فحص المواد الجنائزية بتقنيات حديثة لمعرفة مصادر المواد الخام وطرق تصنيعها. وربما تساعد المقارنات مع مواقع أخرى في المغرب والجزائر وإسبانيا والبحر المتوسط على فهم ما إذا كانت بعض العناصر الثقافية محلية أم أنها انتقلت عبر شبكات الاتصال القديمة.
أما بالنسبة إلى إعادة بناء الوجوه، فقد تتحسن النماذج الرقمية مع تطور تقنيات التصوير والتحليل ثلاثي الأبعاد. ومع ذلك، سيبقى هناك دائماً حد فاصل بين ما يمكن للعظام أن تخبرنا به وما يدخل في نطاق إعادة التصور.
وهذا الحد ليس نقطة ضعف في العلم، بل جزء من قوته. فالعلم الجيد لا يقول فقط "هذا ما نعرفه"، بل يقول أيضاً "هذا ما لا نعرفه بعد".
الخاتمة
رجل الصخيرات الذي عاش قبل نحو 6600 عام ليس مجرد وجه أعيد إنتاجه بواسطة التكنولوجيا الحديثة، بل هو شاهد صامت على مرحلة عميقة من تاريخ المغرب. فقد عاش في مجتمع ساحلي من مجتمعات العصر الحجري الحديث، ودُفن ضمن مقبرة كبيرة ومنظمة، وترك وراءه هيكلاً عظمياً مكّن العلماء بعد آلاف السنين من دراسة بعض تفاصيل حياته وصحته وبيئته.
وتكشف قصة SKH002 أو الدفنة S46 كيف يمكن لقطعة من الماضي أن تتغير قيمتها العلمية مع مرور الزمن. فالتقييم الأنثروبولوجي الأولي أعطى تفسيراً مختلفاً للجنس البيولوجي، ثم جاءت التحاليل الجينية لتقدم نتيجة أخرى. كما أظهرت الجمجمة آثاراً ملتئمة أثارت اهتمام الباحثين بتاريخ الإصابات والتدخلات على الجمجمة، بينما قدمت الأسنان مؤشرات محتملة عن بعض أنشطة الحياة اليومية.
أما مقبرة الصخيرات-الروازي نفسها، فتظل من أهم المواقع التي تسمح بدراسة المجتمع النيوليتي في شمال المغرب، بفضل عشرات المدافن والمواد الجنائزية والتنظيم المكاني والبيئة الساحلية التي احتضنتها. وتزداد أهميتها مع نتائج علم الجينات القديمة التي أظهرت أن تاريخ سكان شمال غرب أفريقيا خلال العصر الحجري الحديث كان نتيجة تفاعل معقد بين الاستمرارية المحلية والهجرات والتدفقات السكانية.
وربما يكون أجمل ما في قصة هذا الرجل أن التكنولوجيا لم تعطه حياة جديدة، لكنها أعطتنا فرصة جديدة لطرح الأسئلة عنه. من كان؟ كيف عاش؟ ماذا كان يرى عندما يقف أمام المحيط الأطلسي؟ ماذا كان يعمل؟ وكيف كانت علاقته بالآخرين؟ قد لا نتمكن من الإجابة عن كل هذه الأسئلة، لكن كل عظمة وكل سن وكل مدفن وكل قطعة أثرية تقربنا خطوة من عالم اختفى منذ آلاف السنين.
وفي النهاية، عندما ننظر إلى وجه رجل الصخيرات، فنحن لا ننظر إلى "صورة مغربي من الماضي" بالمعنى المباشر، وإنما إلى إعادة بناء تقريبية لإنسان حقيقي عاش على أرض المغرب خلال العصر الحجري الحديث. وهذه الدقة في التعبير مهمة، لأنها تسمح لنا بالاحتفاء بالاكتشاف من دون أن نحول الدليل العلمي إلى قصة تتجاوز ما تستطيع الأدلة إثباته.
الأسئلة الشائعة حول رجل الصخيرات
من هو رجل الصخيرات الذي عاش قبل 6600 عام؟
هو فرد من مقبرة الصخيرات-الروازي يعرف في الدراسات الجينية باسم SKH002 ويرتبط بالدفنة S46. وتشير التحاليل الحديثة إلى أنه كان شاباً بالغاً من الذكور، ويبلغ طوله نحو 1.64 متر تقريباً.
أين تقع مقبرة الصخيرات-الروازي؟
تقع المقبرة على الساحل الأطلسي المغربي في منطقة الصخيرات، بالقرب من مصب وادي الشراط، جنوب غرب الرباط. وقد كشفت الحفريات عن عشرات المدافن ومواد جنائزية متنوعة.
هل كان رجل الصخيرات من الأمازيغ؟
لا يمكن إطلاق تسمية الهوية الأمازيغية الحديثة بصورة مباشرة على فرد عاش قبل أكثر من ستة آلاف عام. يمكن للعلماء دراسة جيناته وبيئته وثقافته ومقارنته بسكان قدامى آخرين، لكن إسقاط الهويات السياسية أو الإثنية الحديثة على جماعات ما قبل التاريخ يحتاج إلى حذر شديد.
هل أجرى رجل الصخيرات عملية جراحية في جمجمته؟
توجد في الجمجمة آثار ملتئمة وصفها باحثون بأنها متوافقة مع أثر تريفنة أو ثقب للجمجمة، لكن تفسير مثل هذه الآثار يحتاج إلى التمييز بين التدخل البشري والإصابات والتغيرات المرضية. ووجود الالتئام يشير إلى أن الفرد عاش فترة بعد حدوث الأثر.
هل إعادة بناء وجه رجل الصخيرات تمثل شكله الحقيقي بدقة؟
لا. إعادة البناء الوجهي هي تقدير تقريبي يعتمد على الجمجمة والبيانات الأنثروبولوجية، بينما بعض التفاصيل مثل الشعر واللحية والزينة والملابس تدخل في نطاق إعادة التصور الفني والسياقي، ولا يمكن اعتبارها كلها حقائق مثبتة من الهيكل العظمي نفسه.
المصادر العلمية الأساسية التي بُني عليها المقال:
دراسة Nature حول الجينومات القديمة والتحولات السكانية في شمال غرب أفريقيا، والدراسات الأنثروبولوجية المنشورة حول مقبرة الصخيرات-الروازي، وبيانات المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بشأن إعادة البقايا الأثرية إلى المغرب.
وتدعم البيانات المنشورة أن SKH002/S46 كان فرداً ذكراً شاباً، وأن تأريخ العينة يقع ضمن نطاق يقارب 6733–6500 سنة قبل الحاضر وفق المجال الاحتمالي المنشور، بينما توثق المصادر الأثرية وجود 87 مدفناً و14 ترسباً جنائزياً في الموقع. أما تفاصيل إعادة البناء الوجهي الحديثة، مثل الشعر واللحية والغطاء الشبكي، فينبغي تقديمها بوصفها إعادة تصور وليست نتائج أنثروبولوجية مثبتة بالكامل.
الدراسة العلمية في Nature حول الجينومات القديمة في شمال غرب أفريقيا
الدراسة الأنثروبولوجية لمقبرة الصخيرات في جامعة تولوز
بوابة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث المغربي.
